محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

882

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قال ابن عبّاس في رواية عطاء « 1 » : يريد أن لا يحلف الرجل في كلّ حقّ وباطل ؛ فينزّه اللّه عن كثرة الأيمان ؛ ومجازه النهي عن الجرأة على اللّه بكثرة الأيمان ؛ وهو كقول القائل : لا تجعلني عرضة لملامة الخلق ، ومن أكثر ذكر شيء فكأنّه جعله عرضة له . وقوله : أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا ، هو على القول الأوّل لا تجعلوا ذكر اللّه مانعا من البرّ والتقوى ، وعلى القول الثاني معناه أن لا تبرّوا كقوله : أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ * و أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ و يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا . ثمّ قال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ] لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) وقد ذكر اللّه عقيب النهي عن اليمين أنّه لا يؤاخذ باللغو في الأيمان ؛ والمؤاخذة المعاقبة ، واللغو كلّ كلام لا خير فيه على قول الأزهري ؛ وقال غيره : هو كلّ كلام لا يعتدّ به . قال مجاهد في رواية الحكم : لغو اليمين ما يسبق إلى اللسان من غير قصد . المعاني [ و ] التفسير وقال بعض أهل المعاني : إنّ قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ من تمام ما تقدّم ذكره ، والمعنى ما تحلفون عليه ممّا تجعلون اللّه عرضة فيه ثمّ حنثتم وكفّرتم عنه ؛ فلا يؤاخذكم اللّه باللغو فيها ، وإنّما يؤاخذكم بالإقامة عليه ، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم من القصد باليمين لقطيعة رحم أو ظلم أو ترك مأمور . قال ابن عبّاس وابن عمر والشعبي وعطاء وعكرمة : اللغو في الأيمان هو مثل قولك لا واللّه ، بلى واللّه ؛ فلا كفّارة فيه ولا إثم . قوله : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ . قال الحسن ومجاهد وابن عبّاس : هو أنّه يعلم أنّه كاذب ؛ وروى طاووس عن ابن عبّاس : اللغو في اليمين هو اليمين في

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .